نجيب الدين السمرقندي

129

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

ساعة تغوص ثم تظهر . وقيل دويبة أخرى لا تستريح من الحركة . وسمّي به تشبيها بهذا الحيوان في اختلاف الحركات وسرعتها وفي تواريه حينا وبروزه حينا . وقال « الشريف الإدريسى » : القطرب الدويبة التي تضئ بالليل كأنها شعلة نار ولعل هذا المرض سمّي به لظهور صاحبه في الليل مثل هذا الحيوان . وقيل : هو الذكر من السعالى جمع سعلاة وهي أقبح الغول . وقيل هو الذئب الأمعط ولذا يسمّى بالتذئب وبعلة الذئب أيضا لأن صاحبه قد يمشى على أربعة في الصحارى ويعوى كالذئب ويثب على الناس . وعلامته : شدة تقطيب الوجه يقال قطب وجهه تقطيبا إذا عبس وأن لا يسكن في موضع واحد أكثر من ساعة واحدة لأن حدوثه من احتراق السوداء والصفراء معا في الدماغ فيكون لا محالة في غاية الحدّة والثوران بل لا يزال يتردد ويمشى مشيا مختلفا لا يدرى أين يتوجه لبطلان عقله مع حذر من الناس وسوء قصد لمن يغافصة أي يفاجيه وذلك لرداءة ظنه في كل من يراه وخوفه منه ويكون بروزه ليلا وتواريه نهارا في المقابر والمواضع الخربة حبا بالخلوة حذرا من الناس وربما لم يحذر بعضا من الناس غفلة منه وقلة تفطن لما يرى لغلظ الروح النفساني وتكدرها باختلاط الأبخرة الغليظة السوداوية ولذلك يمتنع من النفوذ في الأعضاء على ما ينبغي فلا يحس بكثير من الأوجاع . قال « روفس » : إن أحدا منهم لم يحس بالجوع والعطش وألم الضرب ويزعم لذلك أنه غير فاسد بالموت فأحميت حديدة بالنار ووضعتها على ساعده فاحتملها زمانا صالحا يقول زدني كيك فإن نارك باردة حتى احترق منه قدر صالح وشمّ رائحة القتار « 1 » يسيرا انتبه على أن وهمه كاذب . ومع ذلك يكون في غاية العبوس والتأسف لكثافة الدم وغلظه وكدورته مع غلبة الحرارة ويكون أصفر اللون ؛ لأن الدم في بدنه يكون قليلا جدا ومع قلته يكون غائرا لغلظه فلا يتأتّى منه الانبساط إلى الظاهر ولا من السوداء المحترقة أيضا ، لأنها أغلظ وأقبل للغور فتظهر الصفرة كما في أبدان الناقهين جاف اللسان لقلة الرطوبة وعلى ساقيه قروح لا تندمل قيل سببها أنه يمشى في الليل هائما لا

--> ( 1 ) . : رائحة اللحم في حالة الاحتراق [ أو رائحة الطعام عند طبخه كما قال رسول اللّه ج صلى اللّه عليه وآله - « لا تؤذى جارك بقتار قدرك » ] .